الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
279
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
والنصارى من أجل هذا الاختلاف في كتبهم التي ينسبونها إلى الوحي تكلفوا وتعسفوا بدعواهم ان « هالي » هو أبو مريم . وقد تعرضنا لهذا المقام في الجزء الأول من كتاب الهدى « 1 » * ( رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ) * أي للمسجد بيت المقدس . وفي تفسير القمي في الحسن كالصحيح عن الصادق ( ع ) ان اللَّه أوحى إلى عمران اني واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذني وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل فحدث بذلك امرأته حنة فلما حملت كان حملها عند نفسها غلاما ، الرواية ونحوه عن العياشي عن جابر عن الباقر ( ع ) فحسبت ان المبشر به ولدها الأدنى * ( فَتَقَبَّلْ مِنِّي ) * نذري أي اجعله واتخذه مقبولا عندك * ( إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ ) * للدعاء أي نذري وما يؤول اليه من الدعاء بسلامة الحمل وجعله ذكرا يقوم بما نذر له * ( الْعَلِيمُ ) * بنيتي [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 36 إلى 37 ] فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى واللَّه أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ولَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثى وإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه إِنَّ اللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 ) 34 * ( فَلَمَّا وَضَعَتْها ) * أنت الضمير باعتبار كون المولود أنثى * ( قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى واللَّه أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ) * فإنه هو الذي خلقها وصورها . وفي رواية القمي المتقدم ذكرها يقول اللَّه واللَّه اعلم بما وضعت * ( ولَيْسَ الذَّكَرُ ) * الذي كان في نيتي وبشرى عمران ومقصد نذري * ( كَالأُنْثى ) * فإنها لا تكون رسولا ولا تقوم بما يراد من المنذور المحرر * ( وإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) * المرجوم بالشهب أو باللعن . وكأنها تشير بذلك إلى ما معناه انك رب تدفع بلطفك شر الشيطان وغوايته كما جعلته رجيما فأعذها وذريتها بلطفك من شره 35 * ( فَتَقَبَّلَها رَبُّها ) * ومولاها وجعلها واتخذها مقبولة عنده * ( بِقَبُولٍ حَسَنٍ ) * كما سألته أمها وفوقه * ( وأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً ) * النبات يكون اسم مصدر لنبت ويكون مفعولا مطلقا لأنبتها بدلا عن مصدره ويستعمل أيضا فيما ينبت كقوله تعالى في سورة الأعراف . وطه . وعمّ يَخْرُجُ نَباتُه بِإِذْنِ رَبِّه أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى لِنُخْرِجَ بِه حَبًّا ونَباتاً فيكون المعنى أنبتها حال كونها
--> ( 1 ) صفحة 205 - 210